|
|
|
|
العين
مدربة.. و الكلمات صور ملونة بلا اصوات!
عندما
نقرأ في بعض الصحف و المجلات ، او نشاهد
عبرشاشات التلفاز غن مهارات القراءة السريعة
لبعض الاشن ص والتي يقرأون فيها خلال و قالت
كتاباً متوسط الحجم ، فاننا لا نستقبل هذه
المعلومةالاكما نستقبل خبراً طريفاً عن بعض
المهارات الصحبية لبعض الاشخاص و التي لا
يحان ان تتوفر لدى الاخرين حسب قناعتنا، و
بالتايي فان هذه المعلومة المهمة لا تذكي
فينا حماس في يريد الا قنداء بهذا الشخص
الماهر او على الاقل التفكير في اننا يمكن ان
نطور فى اسلوب قراءتنا و مضاعفة مانقرأه ، او
التاول عن الاسلوب الذي اتبعه هؤلاء الاشخاص
المهرة في التوصل الى هذا الانجاز الذي
يوفرلهم الوقت و الجهد و ربما الشهرة!
لا
أريد ان اطنب في توصيف مظاهر الاحباط التي
تدفعنا الى عدم الالتمام بتنمية هذه المهارة
فهي كثيرة، و ربما لا تؤدي في المحصلة الا
تبريز ما نحن فيه من اسلوب قراءة يأخذ منا
كثيراً من الوقت و الجهد، او على حد قول بعض
الناس هذا ما تعلمناه و هو يكفي فلماذا نجهد
انفسنا في تعليم مهارة كمالية لا تعود علينا
بالكثير من الفوائب!
ربما
تبدو تعلم القراءه الريعة عملية صبعة و معقدة
لا سيما و ان تعلمها بشكل محترف يحتاج الى
تعلم في معاهد متخصصة و مواصلة على التدريب
والمران، ولكن بلامقابل هناك انماط من
القراءة السريعة يمكن تعلمها بقليل من العبر
والتعود على بعض العادات الصحيحة و المواظبة
على بعض التمارين يوميا، حينذاك سنكتشف و
بمرور الوقت اننا حققنا النجازاً و تضاعفت
سرعتنا في القراءة ربما خمسة او عشرة اضعاف.
قبل
ان تطرق كيفية تعلم مهارة القراءة السريعة
بشكل مبسط لابد ان نتطرق الى بعض العادات
الخاطئة التي تعوق القراءة السريعة و التي
مقدر الوقت كلمات مثل و التلقزيون ، القمر،
السجادة، الطعام.. الخ)
فان
يفترض ان صورة الكلمة المجسدة ..... تذهب الى و
عينا و بالتالي فنحن ليس بحاجة الى تهجئتها او
ضبط علامات اعرابها.
من
العادات الخاطئة تحريك الرأس خلال القراءة،
فترى الغاري سيز رأسه عينا و شمالاً في عملية
مجهدة و تبعته و على حد تعبير احد .... هو
تصورنااننا نحرك رأسنا مع كل نظر نقراه .
فاننا نحركه من 20 الى 24 ... في الصغمة الواحدة،
و اذا أفترضنا و كما هوالواقع اننا قد تعيد
قراءة السطر في بعض الاحيان اكثر من ... حيندان
سيتضح لنا كم سيتحرك الرأس خلال قراءة كتاب
متوسط الحجم .. لا شك ان التعب الى حجم من ذلك
سيقودنا الى التعب و النوم!.
عادة
خاطئة اخري و هي عدم التركيز .. فالبعض يقرا
بينما حواسه مشدودةالى المحيط الذي هو فيه
فتراه يحرك القلم، او ينظر الى ما حولهاو
اصابعه او يسوي هذا منه، او يتبادل الحديث مع
الاخرين، وهي لا نستطيع حصر كل هذه العادات
الخاطئة و لكن يمكن لكل انسان ان يشخص عاداته
القرائيةالخاطئة و يحسب كم تأخذ تأخذ وقتاً
منه.
اذن
فالتركيز على القراءة يجب ان يكون بجميع
الحواس و لا ان ينشغل الانسان عن القراءة باي
شيء اخر، و عليه ان يوطن نفسه على ان الجهد
ينصب خلال القراءة على الكتاب وحده.
بعض
الاشخاص عندما يقرا يصف من الوقت في حرب الشاي
و شاهدةالتلفزيون و تنبيه الاطفال اكثر
باشمير مما يصرفه على القراءة، في حين يجب ان
تكون للقراءة طقس خاص في المساحةالزمينة
المخصصة لها.
و
على سبيل المثال فان العديد من الطلبةيصرف
وقتاً مديداً في القراءة لا لكونه يقرأ
كثيراً بقدر ما يحول القراءة الى طقس
الحتفايي يتناول فيه الطعام و الشاي او
يتبادل القراء الاحاديق او يقراون و هم
يتحركون و النتيجة هي نشقت الفكر وضعف
الاسيتعاب و تحول القراءة الى نوع من الرياضة
البدنيةالمرهقة! و هناك مفهوم خاطن عن
القراءة الصحيحة يقو بانه كلما كانت القراءة
لطيئةو متمعنةكلما كان الفهم و الاستيعاب
اكبر و قداثبت الخبرا خطاهذا المفهوم حيث
اثبت التجارب ان من يقرا بشكل سريع يفهم اكثر
و اسرع و يحصل على معلومات اكبر في نفس
المسحقة الزمنيةلقدتعلمنا في المراحل
الدراسيةالاولى كيف نقرأبشكل صائت ثم
انتقلنا الى تعلم القراءة الصامته و الحق
يقال انالكثير منا لن يتعلم مبادي القراءة
الصامةالعصيمةو تديبه وذلك نوعاً من
التقصير الذي لا نود الاعتراف بعد ان تجاوزنا
تلك المرحلة،و من هذه العادات الخاطئة
انالكثير من يقرأ الكلمات اما شغويا او ذهنيا
و لا يتعامل مع الكلمة لصورة، و يدخل في هذه
العادةمن يقرأ بشكل صامت و لكنه يحرك خبحرته
فهو يتحبحا الكلمات، و كذلك الحال من بقرا
الكلمات تبرديد صوت الكلمات في ذهنه، اما
اسوأ انواع القراءة فهي القراءة الجهريةاي
تسميع صوت الكلمات و ان بصوت خافت فكان
الافهام و التلقي لا يمسر الى العقل ال عبر
الاذنيني!
ربما
بكون التخلص من هذه العادات قضيةصعبة، و لكن
عندما نضع نصب اعيننا التخلص من هذه العادةفاننا
تكون قد وضعنا النفسنا على السكةالصحيحة، و
لكن كيف نفعل ذلك ؟ الجواب على ذلك هو ان
نتعامل مع الكلمة لصورةفاننا عندما نرى
زهرة ، او حديقة، او وجه أحد اقاربنا فاننا لا
نلفظ اسماءها و انما تذهب الصورة مباشرة الى و
عينا، كذلك الحال عندما نقرأمسؤوليةهذا
التقصير نقع على عانق الا نظمة التعليمته
المتبعةحيث لايتم المعلم
بالتلميذ و هو يرى التلميذ يحرك منجرته او
يهمس بالكلمات في القراءة الصامتة، في حين ان
تعلم القواعد الصحيحة للقراءة الصامتة لا نقل
اهمية عن القراءة الجهرية او الذهنية ،فالقراءة
الصامتة تتعامل مع صورةالكلمة فيما القراءة
الجهرية و الذهنية تتعامل مع اصوات الحروف.
و
في العادةفاننا نرى كثيراً من الامهاتفي
تعليم مبادي القراءة الصحيحة في المقررات
المدرسيةمن قبيل موقع العنوء و اعتدال
التامة و هدود المكان والتركيز و غير ذلك ، و
تلك من المظاهر العامة، و يفترض ان يكون
هناك تركيزاً على كيفيةالقراءة من قبيل ان
تكون القراءةبتحركةالعينين لا بتحريك
لرأس عيننا و سمالاً صعوداً و نزولاً ، فيجب
عند القراءة و كذلك الحال بالنسبة للقراءة
الريعة ان يكون الرأس قبالةمنتصف الصفحة
والعين هي التي تتحرك و لا يتحرك الرأس الى
اسفل الا بعد استفاد الزاويةالتي تتحرك بها
العين الى الاسفل.
اخرب
منالاً على ذلك بالغرق بين البخار المتحرف و
ذلك الشخص الذي يستخدم الطرقةلا صلاح بعض
الادوات المنزلية فالنجار يحرك كفه فقط عندما
يدق المسمار بالخشبة فيما الشخص غير المتحرف
يحرك ساعده بالكله كذلك الحال بالنسبة
للقراءة فيجب اقتصار الحركة على العينين و
الاقتصاد بحركة الرأس.
ربما
اكون قد اطنت في تسليط الاحفواءالاخطاء
التي ترافق اسلوب القراءة المتعارف عليها، و
لكن ارى ذلك مهماً في ايجاد الارضية الصحيحة
للقراءة السريعة فبدون التخلص من تلك العادات
لا يمكن تحقيق الى تقدم او انجازعيوننا الى ما
قرأناه و عندما يدق المنبه علينا ان نتوقف
فوراً عن القراءة و نبدا بحساب سرعتنا وفق
المعادلة التالية:
سرعة
القراءة ( عدد الكلمات في الدقيقة) = عدد
الكلمات في السطر الوا حد× عدد الاسطر في
الصحفه× عدد الصفحات المقرودة مقسومة على
الوقت المستغرق في القراءة
مثال
على ذلك:
15
(كلمة)× 20 (سطر) ×4(صفحات)=
240 كلمة في الدقيقةـ----------------------------------------------------------------
5
(دخائق)
بالطبع
فان المتال السابق لا يعني انه احد تمارين
القراءة السريعة و انما هو المعرفة معدك
سرعتنا في القراءة و هو ما نحتاجه في المستقبل
لمعرفة تطور مهارتنا في القراءةالسريعة.
قبل
ان نبدأ بتمارين القراءة السريعة يجب ان
نتعهد امام انفسنا بوضع برنامج زمين يويي و
ليكن ساعة واحدة يومياً مثلاً والى ان نشعر
بدانا بتحقيق الانجاز الذي نريده و الوصول
الى السرعة التي نعتقد انها كافية بالنسبة
لنا.
عندما
نبدا التمرين الاول و باستخدام المنبه نبدا
بالقرءة السريعة مركزين كل حوامنا على النص و
نحاول ان نقرا السطر .... من العبارات او الجمل،
3 اوع مثلاً و نتعامل مع هذه العبارات و الجمل
كصورة و لا يهم ان تفوتنا رجمية لم نفهمهما،
فاحدى تواعد القراءة السريعة تقول ان تلك
الجملة اما ان تكون مهمة او غير مهمة ، فاذا
كانت فان النص سيشير ايها لاقعاً و اذا كانت
غير مهمة فلم يقننا شيء.
من
المهم الا نعيد ما قرأناه او تقفرعيوننا الى
بداية السطر في جديد، المهم ان نحقي قدمنا
تتحرك اعيننا بسرعة مع النص، و قد نواجه
بصعوبة في الفهم، او نكون بطيئين في المندين
الاولى لكن في المؤكد ان مهاراتنا ستحسن
باللتديج مع الاستمرار في التمارين اللاحقةعندما
يدق المنبه نتوقف عن القراءة يكن نعرف الرعة
التي سجلنا ها في القراءة ثم نسأل انفسنا ماذا
فهمنا هي النصر؟ و ماذا ارتكبنا من اخطاء و
نكرر التمرين مع نص اخر لنصحح تلك الاخطاء
سواء ما يتعلق فها بحركة العين او معاينة
الكلمات او الهمس بها او حركة الرأس ثم نفجص
انجازن بعد الانتهاء من القراءة سنجد
انفسناامام نتيجة مدهشة و هي اننا قراءنا
كلمات اكثر وفهمنا اكثر.
في
الاحتبارات الملحقة في القراءة السريعة يلفص
الانسان ما قرأ ، في التمارين الاولى ربما
ستكون اغلاصات مشوهةو قصيرة،و لكن بمرور
الوقت و استمرار التمارين و تحسين الاداء
يقدم القارىء السريع خلاصات اكبر و اوضح.
و
على كل حال فان الانجاز الاساس يظل في القدرة
على تحويل الجملة الى صورة ،و بمزيد في
الانجاز تتحول الفقرةالى صورةوعندما تكون
هناك مزيداً من التصميم و الارادة فان القاري
السريع يتعود على قراءة الصفحات كصورة شاملة.
تقول
كاترين / داوي في كتابها (كيف تصبح قارئاً
سريعاً ؟) عندما تجتمع القراءة و التصور
والتخيل تصبح السرعةو الادراك العلى ، و
تضيف المؤلفة بخصوص التدريب على زيادةالادراك
(عندما ترى كلمةمنزل تخيلها في عقلك منزلا و
مع مرور الوقت و التفنك التخيل الجيد سوف تصبح
الكلمات و صورةو ملونة).
اكرر
القول ان تدريب العيني هي مسألة غاية في
الاهمية للتخلص من العادات الخازئة في
القراءة فالعديد من الدراسات تقول ان العيني
غير المدرسة تتوقف بمعدل من 6 الى 8 مرات في
السطرالواحد، و هذا بحد ذاته تأخير كبير، لذا
فاننا يجب ان نتعلم الا نتوقف عند القراءة
ليتطور انجازنا الى ان نكنبقي بنظرة واحدة
الى السطر بما هو صورة فتكونة من عدةعبارات و
جمل. و هكذا بالنسبة للفترة و الصفحة، عباراتو
جمل. وهكذا بالنسبةللفترةو الصفحةربما تكون
هذه المقالةغير كافية لاعطاء صورة
متكاملةواضحة عن القراءة السريعة التي اصبحت
تدرس في الكثير من المعاهد، و لكنني النعضم
بالمتلهفين لتعلم هذه المهارة طلب المزيد من
المعلومات من كتب الاختصاص و في الوقت نفسه
فانا ازعم ان الاكتار من التمارين و مخص
الانجاز بشكل مستمر سيحقق نتائج طيبة، و
يخلصنا من عادة القراءة البطيئة التي تعايشنا
معها دون ان ندري!
الفقية
المحققة السيدة زهرة صفاتي:
يجب
ان نترك المجال مفتوحا امام
الطاقات
النسائية الكامنة لكي تتفتح
القسم
الثاني
نواصل
في هذا العدد، نشر الچزء الثاني والاخير من
الحوار الذي اجرته مجلة الطاهرة مع العالمة
والفقية الكبيرة السيدة زهرة صفاتي:
*
كيف هي علاقتك بجامعة الزهراء (عليها السلام)؟
ـ
السيدة صفاتي: كان عندي تعاون سابقاً معها،
فقط كنت أدرّس فيها الفقه والتفسير، وألقي
فيها بعض الدروس المتداولة طبقاً لحاجة
الجامعة أنذاك، ولكن في العام الدراسي 1993 ـ 1994
حدد برنامج الطالبات وقلّص الى دورة واحدة
أمدها أربع سنوات فقط لا يتلقى بعدها دروساً
في مراحل أعلى، ولذلك لم يبق هناك كرسي لي
للتدريس.
*
هل توجد طالبات من خارج ايران يتلقين الدروس
الدينية في مدينة قم؟
ـ
السيدة صفاتي: أجل، فقسم الطالبات الايرانيات
هو أحد الإنجازات المهمة لجامعة الزهراء (ع)،
وينبغي القول إنه توجد طالبات جيدات فيه،
تأتي الى جامعة الزهراء (ع) طالبات متعلمات من
الدول الأخرى فيمكثن هنا (4 ـ 5) سنوات يكوّن
خلالها حصيلة جيدة لأنفسهن، والتي تتعب نفسها
اكثر وتجتهد في الدراسة تصبح مبلّغة جيدة
وناجحة للسيدات في بلدها بل وربما للرجال
أيضاً.
وهناك
دراسة حرة في جامعة الزهراء وتتم عن طريق
الكاسيت المسجل، وهذا أيضاً من الانجازات
المفيدة التي قامت بها جامعة الزهراء (ع)،
وأصبحت تغطي أقصى نقاط البلاد.
*
برأيك كيف يمكن للسيدات أن يجمعن بين
مسؤوليتهن في إدارة شؤون المنزل والنشاطات
العلمية والاقتصادية؟ ألا تؤثر الأخيرة على
الأولى؟
ـ
السيدة صفاتي: إننا نعيش في عصر لابد فيه من
تعليم السيدات. يجب على السيدات أن يتلقين
التعليم الكافي سواء على صعيد الدراسة
الجامعية أو الدروس المتداولة في الحوزات
الدينية. والحوزة والجامعة يكمل أحدهما الآخر
ويعضده، ولا يتعارضان غاية الأمر أن كلاً
منهما يعمل وفق منهجه الخاص.
ومن
ثم فإننا بحاجة الى التخصص في صفوف السيدات في
جميع الفروع والمجالات. وكشف الأرقام
والإحصاءات عن الحضور اللافت للسيدات في
الجامعات في الاختصاصات المختلفة، وكذلك
الحال بالنسبة للحوزات العلمية. وهذه الحاجة
لا تقتصر على المسؤوليات الواطئة بل هي
موجودة حتى في المستويات العالية، ولا يوجد
مانع شرعي من ذلك أبداً.
ولكن
قبل الحديث عن الواجبات الزوجية للمرأة
وإدارتها لشؤون المنزل، والمسؤوليات
الاجتماعية والعلمية على السواء، لابد من
إثارة السؤال الآتي وهو: ما هي البرامج التي
أعددناها لنسائنا بحيث تتم الاستفادة منهن
بشكل صحيح ولا يحصل اختلال ما في المجتمع؟ نحن
لم ننجز أعمالاً ملحوظة في هذا المجال!
·
ما
الذي تعنينه من قولك (نحن)؟
ـ السيدة
صفاتي: أعني واضعي الخطط والبرامج في
المجتمع، أي المتصدين للأمور الثقافية أعم من
المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى نزولاّ
الى من هم دونهم. أما إذا تحدثنا عن الجامعات
والحوزات العلمية فإنهم في الحقيقة هم
المبرمجون والمخططون الحقيقيون، وإن النظام
الحكومي هو المنفذ لتلك البرامج والخطط، لا
ننسى أن حكومتنا إسلامية، ولا نريد أن نقول
إنها إسلامية مئة في المئة. فإن أحداً لم يدّع
ذلك أبداً، ولكن كل المسؤولين الحكوميين
يتحملون على عواتقهم مسؤولية ثقيلة وقسطاً في
هذا المجال على كل حال.
ولا
أريد أيضاً القول إنه لم نعمل في مجال التخطيط
أبداً. ولكنني أسأل: كم هو حجم الخطط التي
وضعناها من اجل رفع مستوى نشاطات المسؤولين
الحكوميين خارج المنزل ـ وبخاصة النساء ـ
ومعرفة المسار والقنوات التي ينبغي لهم أن
يسلكوها بحيث يكونون ناجحين ونافعين؟!
لاشك
أنني لا أقول إنه لا ينبغي للسيدات أن يتعلمن
او يعملن، ولكن يجب أن يكون هناك تخطيط
مناسب، فلا تقضي المرأة كل ساعات النهار في
العمل خارج المنزل، بل علينا ترك ساعات لها
للعمل في المنزل أيضاً، وذلك بأن نقلل من
ساعات عمل السيدات ودوامهن خارج المنزل لصالح
حضورهن في البيت، إضافة الى أن يكون للمرأة
نفسها برنامج وتخطيط مناسب بحيث تستفيد من كل
أوقاتها الاستفادة المطلوبة، على أن يساعدها
في ذلك أحد من ذويها أو اقربائها طبعا، سواء
أكان زوجها أم والدتها او اختها أو اي شخص آخر
مناسب. وفي غير هذه الصورة ينبغي القول إنه من
الخطأ الزعم أن المرأة تستطيع الجمع بصورة
جيدة بين فعالياتها العلمية والاجتماعية
خارج المنزل وبين مسؤولياتها الثقيلة في مجال
الزوجية والأمومة.
على
هامش مؤتمر نظمته اليونيسيف بمناسبة اليوم
العالمي للأسرة، سألتني مراسلة ايطالية: كيف
تجمع السيدة الايرانية بين مسؤولياتها
البيتية والاجتماعية؟ ولعل المؤتمر كان يهدف
الى الوصول الى علاج مناسب بحيث يعممونه
كثقافة على المستوى العالمي، ولعلهم كانوا
يتوخون معرفة رأي الإسلام أيضاً.
*
ربما يستحي الشاب من ذكر حاجته للزواج، فما هي
السن التي توصين بها لإعداد مقدمات الزواج؟
ـ
السيدة صفاتي: إذا كانت الأرضية في المحيط
العائلي مهيأة، فإن الشاب يظهر حاجاته
ومطالبه المشروعة ولا يستحي من ذكرها. أما
فيما يخصني فإني لم أقف أبداً في وجه أولادي
لا في مجال الزواج ولا في سائر مطالبهم
المشروعة ـ في مستوى إمكاناتنا بالطبع.
كنت
أقول لهم: أي وقت تشاؤون لا مانع من قبلنا، حتى
في أثناء سفرات الدراسة، وكانوا يجيبون: لا،
لسنا مستعدين بعد، مازلنا بحاجة الى الوقت
الكافي. وتركنا بدورنا الأمر إليهم. لقد شجعت
ابني المتزوج ـ قبل زواجه، وقبل أن يطالب هو ـ
وألمحت عليه قليلاً قائلة: لابد لك ـ على أي
حال ـ من أن تنظم حياتك وتشكل عائلة، فلماذا
الإبطاء والتماهل؟ وخير لك أن تبادر الى ذلك
ما دمت شاباً لم تهرم بعد. ستتمتع بحياتك
بصورة أفضل. إذا حصلت على زوجة مناسبة فإن ذلك
لا يعيق عملك أبداً بل ستشهد تقدماً فيه، لأن
زوجتك ستشد من أزرك وتعينك على مصاعب الحياة،
إضافة الى أنك ستجد من يفهمك ويشاركك مشاعرك،
تناجيها وتناجيك وتودعها أسرارك.
يبدو
لي أن الرابعة والعشرين من العمر هي السن
المفضلة لزواج الشاب. ولكن المهم هو حصول
النضج الكافي لدى الشاب ليفهم الحياة ويلتذ
بها بصورة أفضل. أما إذا لم تحصل الأرضية
المناسبة في السنوات الأدنى وتم الزواج فإنه
قد يتضرر الزوجان الشابان ويحسان بصدمة، ولكن
أعود للقول: إذا كانت هناك حاجة للزواج فلا
مانع من ذلك أيضاً.
*
يعتقد البعض أنه مالم تتحقق كل الشروط
المطلوبة لصنع حياة نموذجية فإنه لا ينبغي
الزواج؟
ـ
السيدة صفاتي: إن موضوع تشكيل العائلة يرتبط
بنظرة الفرد الى الحياة وكيف ينبغي أن تكون.
فبعض يقول لابد من توفر كل شيء عندنا لكي نبدأ
حياتنا المشتركة، ولكني أقول يمكن أيضاً أن
نبدأ بالقليل، ولو كان هناك من يحتاج الى دعم
من عائلته الأصلية فلتتم إعانته، وقد قلت مرة:
إن شبابنا اليوم يحتاجون لدعم من عوائلهم
لسنين طويلة، فقد كانوا في السابق منتجين،
أما اليوم فهم مستهلكون فقط لأن الإنتاج قد قل
في أوساط الشباب. كان الشباب فيما مضى يعينون
عوائلهم في أمور المعاش، أما اليوم فقد انعكس
الأمر، فإذا كان الوضع المالي للآباء جيداً
فليقدموا العون الى أبنائهم ما أمكنهم والى
الحد الذي ينبغي بالطبع. إن المشكلات التي
يعاني منها الجيل الجديد جعلتهم يعانون من
الكآبة والحيرة حتى عدت مسألة العمل والشغل
من المشكلات بل المعضلات الاجتماعية
العويصة، ومن ثم ترى الشباب يتهربون من تشكيل
العائلة. ولكن إذا تم دعمهم واسنادهم فإنهم
يبادرون الى ذلك.
*
لقد تم أعادة النظر في موضوع مهور النساء،
وتقرر أن يعادل المبلغ المعين في العقد
القديم بما يسوي قيمته يوم الأخذ، وفق
التشخيص المصرفي وطبقاً للقوانين القضائية.
ـ
السيدة صفاتي: لنفرض أننا استطعنا من الناحية
القانونية حل مثل هذه المشكلات وقلنا لابد من
معادلة المهر بما يساوي قيمته اليوم وأن
تتقاضاه المرأة، حتى آخر درهم، ولكن ذلك لا
يعني أننا أنجزنا بذلك الشيء الكثير للنساء.
فما
لم نعالج الأمور عبر الطرق الأخلاقية
والتربوية فإن المشكلات ستبقى قائمة حتى وإن
استطعنا حل مشكلة صداق المرأة وتعديله ليكون
وفق قيمته الحقيقية من الناحية الفقهية.
*
نحن لا نتحدث عن حالات حدوث الخلافات بين
الزوجين، بل لنفرض أن زوجاً فارق الحياة
وأريد تقسيم تركته، وإعطاء الصداق المؤخر
للزوجة قبل تقسيم الإرث، فهل تعطى الصداق
النقدي المنصوص عليه في العقد قبل خمسين سنة
مثلاً، مع أنه لا يساوي اليوم شيئاً أم تعطى
المبلغ الذي يعادل القيمة الحقيقية التي كان
يتمتع بها ذلك الصداق النقدي يوم تحديده في
العقد؟
ـ
السيدة صفاتي: أجل، لابد أن تعطى اليوم ما
يساوي قيمته الحقيقية. وتنقيح المناط فيه من
الناحية الفقهية هو نفس القيمة لسوقية للطلب.
*
السيدة صفاتي، ما هو سر نجاحك في الحياة؟
ـ
السيدة صفاتي: لقد أعانني الله تعالى. وأكرر
القول بجد: أنا لا أملك شيئاً بل أشعر أنني
فارغة وتفصلني عن الوصول الى الهدف مسافة
طويلة. ولكن كل ما أملكه هو الأمل برحمة الله
تعالى. وفي الوقت نفسه إذا كنت ناجحة من
الناحية الظاهرية في بعض الأمور فقد يعود الى
وجود مكتبة مناسبة في البيت أعانتني في
الوصول الى أي مصدر احتجت اليه بسهولة.
ومن
الأمور المهمة التي كان لها دور أيضاً في
موفقيتي، اهتمامي بتنظيم شؤوني الحياتية
وتنظيم أمور المنزل، لأن من واجباتنا أن نعلم
الآخرين مراعاة النظام في علاقاتهم. ولذلك لم
أرني في حياتي عاطلة أبداً، وأقول لأولادي
وأقربائي أحياناً: لو يذهبون بي الى ابعد قرية
ولا تفارقني اعمالي فإني أستطيع القول بجرأة
أنني لا أشعر بالملل ولا لساعة واحدة أو أقل.
وأقول
احياناً للصديقات: أتمنى أن تطول عدد ساعات
اليوم الواحد 48 ساعة بدلاً من 24 ساعة ليتنسى
لي أن اعمل أكثر.
*
إذا كنا اليوم نشهد نساءً يعملن في مجال
البحوث او تدريس العلوم الدينية في أرجاء
ايران كسائر الإخوان من علماء وطلاب الحوزة،
فإن الفضل
في إرساء دعائمة يعود لك ولأمثالك؟
السيدة
صفاتي: نحمد الله أننا على اتصال وتماس مع
الأخوات الباحثات فكلهن جيدات. وإني أسرّ
عندما أرى هذه السيدات وما يحققن من تنمية
علمية وفكرية.
*
عندما أتينا الى الحوزة العلمية في قم قبل
الثورة، كان من المحال أن نرى بحثاً علمياً
يدور بين رجل وامرأة، لم يكن ذلك ممكناً أبداً.
إن هذا التحول الذي حققتموه هو أهم من التحصيل
العلمي المجرد!
ـ
السيدة صفاتي: أجل، فإني كنت أقدم دروساً في
الأخلاق في الحوزة نفسها لما يقرب من أربع
سنوات، وكان الإمام الخميني (قدس سره) مازال
بين ظهرانينا يوم بدأت العمل. وكانت بدايتي مع
شرح كتاب (الأربعين حديثاً) للإمام رحمه الله،
فكان برنامجاً نال أعجاب الجمهور وشق طريقه
بين الناس لدرجة أن طبيباً اتصل بي وقال: إنني
عندما أريد الذهاب الى مركزي أنظّم وقتي بحيث
أسمتع الى برنامجكم وأنا في طريقي الى العمل،
وأحرص على عدم تفويته.
*
كان أحد المفكرين الاسلاميين يقول: إذا وجدت
المرأة ما يحقق لها شخصيتها وهويتها
الإسلامية والإنسانية فإنها لا تنجذب بعد ذلك
صوب الأفكار والتقليعات المبتذلة؛ فمن يجد
الماء الصافي الذي يروي ظمأه لا يتجه صوب
المستنقعات المسمومة.
ـ
السيدة صفاتي: لاشك أن المرأة إذا فقدت
شخصيتها وهويتها الإسلامية والإنسانية فإن
النتيجة لن تكون أفضل من هذا.
*
ما هو المستوى الكافي برأيكم لدراسة الأخوات
في الحوزة؟ وهل ينبغي أن تكون المواد الدرسية
والكتب الحوزوية للأخوات والإخوة موحداً؟
ـ
السيدة صفاتي: برأيي أن اسلوب التدريس
والمنهج الدراسي للسيدات والسادة يجب أن يكون
موحداً في بعض الجوانب، وذلك لأسباب منها: أنه
لا يوجد فرق بين السيدات والسادة في تعلم علوم
المقدمات. فمثلاً دورة مناسبة في العلوم
الادبية وأخرى في الفقه والأصول والتعرف على
مبادئ التفسير والحديث .. هذه كلها تدرس ضمن
المقدمات ولابد أن يضطلع بها الجميع.
ولكن
بعد اجتياز هذه الدورة الأساسية يرتبط الأمر
بالتوجه الذي يريد أن يتوجه اليه الدارس
والفرع الذي ينوي التخصص فيه. فالمواضيع التي
تحتاجها السيدات في حياتهن الفردية
والاجتماعية ينبغي أن تدرّس في حوزة الأخوات
ومنها على سبيل المثال سلوك السيدات في البيت
والمجتمع وتربية الأولاد، وهي موجودة في متون
الروايات وما أكثر مسائلها في الفقه. فإن بعض
المسائل الفقهية تتعلق بالأسرة وبعضها
بتربية الأولاد، وهي مسائل فقهية نتعامل معها
بالمذاق الفقهي.
*
وما هو رأيك في إحداث تخصص في العلوم
الإسلامية فيما يخص السيدات؟
ـ
السيدة صفاتي: لا أرى مانعاً من ذلك، فلتتخصص
بعض الأخوات اللائي يدرسن في المستويات
العالية في الحوزة، في قضايا الأسرة
والمجتمع، استجابة لحاجة نسوية واجتماعية من
جهة، وتلبية لتطوير الحركة الفقهية من جهة
أخرى، وتمشية مع الأسس الفقهية الأصلية
نفسها، أي الكتاب والسنة والإجماع والعقل.
النقطة
الأخرى الجديرة بالالتفات هي أن نترك المجال
مفتوحاً أمام الطاقات الكامنة لتتفتح،
ليتسنى لنا اكتشاف أصحابها ثم توجيههم بعد
ذلك كلاً في الاتجاه الذي يتفوق فيه. وهذا
العمل مطلوب على صعيد الحوزات العلمية كلها ـ
لا فرق بين حوزات الطلبة أو الطالبات ـ فهذه
حاجة ماسة لابد من الالتفات إليها والتحرك
وفقها للحصول على نتائج أفضل. وقد اعتمد هذا
الأمر في حوزات الأخوات نسبياً.
إننا
لا يمكننا الإستمرار على انتهاج الأساليب
القديمة في هذا المجال. ففي السابق كان يتوجب
على كل طالب في الحوزة ـ ورغم الصعوبات
والمشاكل الشخصية التي تعيقه ـ أن يقوم
بدراسة الكتب الصعبة والمبهمة (المعقدة) كلها
لسنين طويلة ثم يتخرج بعد الفراغ منها ليقوم
بمهام ما في المجتمع. أما اليوم فلم يعد الوضع
كذلك، فقد اختلفت الأساليب، ومن الطبيعي أن
تترك أثرها على الحوزات أيضاً. فهذه التخصصات
لا مانع منها أبداً.
طبيعي
هناك بعض الطلبة هدفه تلقي دورة مضغوطة في
الدروس الدينية يذهب بعدها الى منطقته
لممارسة التبليغ، فهو يريد التوفر على الحد
الأدنى المطلوب للتبليغ. ولكن ليس الطلاب
كلهم على هذه الشاكلة فهناك من ينوي التفرغ
والتخصص، وبينهم من لابد أن يحسب له حساب من
الناحية الفكرية والعلمية والاستعدادات التي
ينطوي عليها. وأنا أعتقد أن هؤلاء الأفراد
ليسوا قليلين في الحوزة أيضاً.
بيد
أن الحالة مع الأخوات تختلف بعض الشيء، وذلك
لأن النساء يعانين دائماً من مشكلات
والتزامات أكثر سواء في داخل البيت أو في
المراكز الدراسية، مما يحول دون بلوغهن هذه
المراتب (العليا) اساساً.
في
زيارة السيد القائد قبل عدة سنوات لمدينة قم
المقدسة، قدم تقرير لسماحته عن حوزة الأخوات
فسأل سماحته: هل عندكم الآن خمسون مجتهدة في
الحوزة؟ فهذا ما كان ينتظره منا. ولكن الأمر
لم يكن كذلك مع الأسف، وسببه طائفة من
المشكلات تواجهها السيدات في هذا المجال
بعضها من ناحيتهن أنفسهن أي من داخل الأسر
والبيوت، وبعضها الآخر يعود للخارج أي
المراكز التعليمية.
*
يبدو من أعمالك وتأليفاتك أنك متضلعة في
الفقه؟
ـ
السيدة صفاتي: قبل أن أتحدث عن الفقه، فأنا
أحب العرفان والفلسفة كثيراً، ولقد قرأت
الأسفار والمنظومة يوماً ما ـ وقبلهما قرأت
مقدماتها ـ على بعض الأساتذة. إن العرفان علم
قد يتعلمه الإنسان من الأستاذ ـ فقد درس فصوص
الحكم للقيصري الكثيرون ـ ولكنني أعتقد أنه
عمل قلبي قبل ذلك، وهو شيء وراء الألفاظ، وعلى
تعبير الإمام الخميني (ره):
العلم
الذي سوى مصطلحات وألفاظ *** لا يزيد المرء إلا
ظلمة وحجابا
*
من المظاهر التبليغية الخاطئة التي كثرت
ملاحظتها هذه الأيام ظهور السيدات اللاتي
يدرن المجالس الدينية مع أنهن لا يحظين
بثقافة حوزوية؟
ـ
السيدة صفاتي: ينبغي النظر لهذه المسألة من
زاويتين؛ الأولى تتعلق بالأخوات الحوزويات
أنفسهن، فإن عددهن يجب أن يبلغ درجة يضيق معها
المجال للأميات وغير المؤهلات. يجب علينا
توفير العدد والإمكانات الكافية بحيث نسدّ
الحاجة أينما وجدت مباشرة قبل حصول الفراغ،
فنوفر المبلغات المؤهلات الى مواطن الحاجة
قبل أن تملأه غير الكفوءات.
أما
النقطة الثانية فتتعلق بالمسؤولين عن شؤون
التبليغ. يجب على منظمة التبليغ الاسلامي
والمراكز التبليغية والإعلامية المعنية
الأخرى، أن ترصد مبالغ لهذا الأمر، فتوفر
الطاقات الكفوءة والجيدة من جانب، وتعلن من
جانب آخر، للذين يبحثون عن مبلغات ومحاضرات
للمجالس الدينية عن استعدادها لتزويدهم بهن
وتلبية كل الطلبات الموجهة إليها في هذا
الخصوص.
*
أعتقد أن تعلقك بالدرس والمطالعة والبحث
والتحقيق يشبه حاجة الإنسان الى الهواء بحيث
يموت لو منع من استنشاقه لحظة واحدة؟
ـ
السيدة صفاتي: أجل، فإني إن لم أتمكن من
المطالعة يوماً واحداً فإن ذلك اليوم هو يوم
مرضي وتعكر مزاجي، حيث أشعر فيه بالكآبة التي
لا يزيلها ويعيد إلي مرحي ونشاطي وبهجتي
الباطنية إلا المطالعة نفسها. عند ذلك فقط أحس
بزوال التعب والكآبة، وإلا فإن الصعوبات
والحوادث المرة في الحياة كثيرة، نصيبي منها
ليس قليلاً!
*
أعتقد أن اولادك يشاركونك الأجر والثواب فيما
تقومين به من نشر لأحكام الإسلام وتعريفه
للعالم؟
ـ
السيدة صفاتي: وهو كذلك. فأنا أدعو لأولادي
دائماً. إنني أدعو في الصلوات للجميع وبخاصة
لأولادي، فما من صلاة أصليها لله إلا وأذكرهم
فيها بالدعاء. ولما كان دعاء الوالدين في حق
الأولاد مستجاباً فإني آمل أن يوفقهم الله
تعالى لكل خير.
إن
كل ما لدي من الله، إنها نعم وبركات إلهي يجب
علي شكرها.
سوتيترات
·
يجب أن
يكون هناك تخطيط مناسب، فلا تقضي المرأة كل
ساعات النهار في العمل خارج المنزل، بل علينا
ترك ساعات لها للعمل في المنزل أيضاً
·
يبدو لي أن
الرابعة والعشرين من العمر هي السن المفضلة
لزواج الشاب. ولكن المهم هو حصول النضج الكافي
لدى الشاب ليفهم الحياة ويلتذ بها بصورة أفضل
مسؤولية
المرأة في السلم والحرب
الدكتورة
نهى قاطرجي
يشتد
الشعور بالغيظ والحنق عند كثير من المسلمين
اليوم نتيجة الظلم والعدوان الذي يتعرض له
ابناء الإسلام في كل مكان من العالم، في
الشيشان، في افغاستان، في فلسطين، واخيراً في
العراق، الامر الذي جعل المسلم اليوم يقف في
معسكرين متضادين،
معسكر الإحساس باليأس والإحباط ومعسكر
الحماس والاندفاع نحو الجهاد ومقاتلة
الأعداء.
وفي
ظل هذه الرغبة الجامحة عند المؤمن في القتال
والجهاد تتساءل المرأة عن دورها هي في هذا
الجهاد؟ وما الذي تستطيع ان تقدمه من اجل دعم
الإسلام والمسلمين؟ وهل تستطيع ان تفعل
كما فعل الرجل تترك بيتها واسرتها وتذهب
لقتال الأعداء او لمساعدة المنكوبين من
اخوانها المسلمين؟
نبدأ
اولاً بالتعريف بمفهوم الجهاد في الإسلام
الذي قرنه كثير من المسلمين بمفهوم الحرب
والقتال، بينما هو بمفهومه العام يشمل كل جهد
انساني يحقق للأمة القوة والعزة
والكرامة، فالجهاد كما يكون بالنفس يكون
بالمال ويكون باللسان، فكل من يستخدم وسيلة
من هذه الوسائل من اجل اعلاء كلمة الله فهو
مجاهد في سبيل الله،
خاصة ان الحرب التي تخاض ضد الإسلام ليست حربا
بالسلاح فقط، بل ان هذه الحرب العسكرية
تسبقها حرب فكرية تهدف الى تجريد المسلم من
تاريخه وحضارته ولغته، وهي ايضاً حرب اعلامية
تعمل على ابراز قوة الاعداء على حساب صمود
المسلمين، وتعمل على الهاء المسلمين
بالشهوات من اجل اضعاف عزيمتهم القتالية.
من
هنا فلا يجوز التقليل من شأن اي نوع من انواع
الجهاد المذكورة سابقاً، ولتعلم المرأة ان
الجهاد بالنسبة لها فرض على الرجل، وسلم بين
ذلك بقوله: (جاهدوا المشركين بأموالكم
وانفسكم وألسنتكم).
وهذه
الانواع من الجهاد التي ذكرها رسول الله (ص)
يتساوى الحكم فيها بين الرجل والمرأة، ما عدا
الجهاد العسكري الذي يعد بالنسبة لها واجبا
في بعض الحالات فقط، وذلك لأن (ص) بين ان
الجهاد الوحيد المفروض على المرأة والذي
يتطلب الجهد والمشقة هو جهاد الحج.
ولكن
هذا لا يعني ان المرأة لا تشترك مع الرجل في
اجر الجهاد، اذ انها بقيامها بالأنواع الاخرى
من الجهاد تكون قد شاركت الرجل في الجهاد
ويكون لها نصيب في النصر الذي يفوز به
المجاهد، يقال في الدراسات العسكرية: إن
الجندي الذي يقاتل في الميدان يخدمه 10 خارج
الميدان، وهؤلاء مجاهدون كالجندي تماما.
يختلف
الجهاد في سبيل الله عن غيره من انواع الجهاد
والقتال بأنه يرتبط بالإيمان ارتباطا وثيقا،
فالجهاد في الإسلام ليس اي جهاد، ولكنه جهاد
بنية خاصة، لغاية خاصة، فهو جهاد في سبيل الله.
ومن
هنا فان
غرس مبادئ الجهاد في النفوس امر
يتحمل مسؤوليته
كل من المرأة والرجل على حد سواء، وان كان في معظمه يقع على المرأة
التي على
عاتقها تقع مهمة تربية أبنائها داخل البيت
والمدرسة.
اذا
حاولنا ان نقسم انواع التربية المفيدة في هذه
المرحلة، نجعلها اقسام:
1_
التربية النفسية:
يحتاج
المجاهد في سبيل الله الى تربية نفسية طويلة،
قبل نشوب المعركة، وذلك من اجل تطهير النفس من
اي مطامع دنيوية وتخليص النية له في القتال،
والاستعداد لتحمد الشدائد في سبيل الله، وهذا
اللون من الوان التربية العملية، جرى
به القدر على الانبياء واصحاب الدعوات في كل
العصور.
ومن
اهم الاستعدادات
النفسية التي ينبغي تربية المجاهد عليها:
1_
تحسين الصلة بالله عز وجل، والتي تلعب دوراً
كبيرا في حصول النصر وقبول الهزيمة، لما لهذه
الصلة من دور في سد الثغور بوجه الاعداء، عبر
التحصن بالعقيدة السليمة التي تربط بين
الجهاد والبأساء والضراء والزلزلة، وتكون
ايضاً عبر القيام بالعبادات المفروضة
والمحافظة عليها وخاصة الصلوات، اضافة الى
الاكثار من النوافل، والالتزام بمبادئ
الاخلاق الاسلامية وغير ذلك من الامور التي
تقرب من الله عز وجل من جهة وتغيظ الكفار من
جهة اخرى، هذه الامور التي يتغافل
عنها كثير من المسلمين ادرك اهميتها الاعداء،
فلقد ذكر عن غولدمائير رئيسة وزراء الكيان
الصهيوني السابقة قولها: ان الخوف الحقيقي من
المسلمين لا يبدأ الا حين تمتلئ المساجد في
صلاة الفجر كما تمتلئ في صلاة الجمعة.
2_
تحديث النفس وترغيبها في الجهاد، لقول رسول
الله عليه الصلاة والسلام: (من مات ولم يغز،
ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة النفاق)، ومن
فائدة هذا التحديث انه يساعد على بث الهمم
والعزم على الجهاد مما يجعل المسلم يفوز باجر
الشهادة حتى ولو لم يغز.
3_
تربية العادة وكسرها، عبر تعويد النفس على
عدم الركون الى الدنيا والاطمئنان اليها،
وجعلها في الايدي لا في القلوب، لذا من المفيد
في هذه المرحلة اكتساب العادات الطيبة التي
تفيد في التربية على الجهاد والتي من بينها
عدم الاسراف في الطعام والشراب، وممارسة
الرياضة البدنية التي تكسب الجسد الليونة
والقوة وتساعد المجاهد على سرعة التحرك اثناء
المعارك.
2_
التربية الدعوية:
تكسب
التربية الدعوية النسائية في هذه الايام
اهمية كبرى ليس فقط لكون الدعوة امر واجب على
كل مسلم ومسلمة، ولكن من اجل رد كيد الاعداء
الذين بالانتصار عليهم نحمي ليس فقط المرأة
ولكننا نحمي المجتمع بكامله، ونرد بذلك كيد
الاعداء في نحورهم، فلنفكر بمدى النكاية التي
نلحقها بائمة الكفار اذا تزايد اعداد
المسلمين على حساب تعداد الكافرين.
3_
التربية الاسرية
تشكل
الاسرة المسلمة الحصن القوي الذي يقف في وجه
مخططات العدو في القضاء على الأمة الإسلامية،
لذلك نجدهم في كل مناسباتهم ومؤتمراتهم
يشددون على اهمية النفاذ عبر المرأة الى هذه
الأسرة، وذلك لما تقوم به المرأة من دور فعال في
المحافظة على بيتها والاشراف على اسرتها
وانجاب وتربية جيل مجاهد عالم بكل ما يحاك
للأمة من خطط ومكايد.
ومن
المواقف الجهادية التي تقفها بعض نساء الامة
اليوم تلك المواقف التحريضية التي يقمن من
خلالها بتشجيع ازواجهن وابنائهن على الجهاد
والقتال لأوامر الله تعالى الذي قال: (يا ايها
النبي حرض المؤمنين على القتال)، سورة
الانفال، 65، من هؤلاء ام نضال خنساء فلسطين
التي جسدت اروع الصور لجهاد المرأة
الفلسطينية، وقد ضرب فيها المثل بدفعها ابنها
محمد للمشاركة في اقتحام مستوطنة صهيونية
وقتل العشرات من مستوطنيها رغم صغر سنه، بعد
ان نمت الجرأة في قلبه وهي تقول له: اريدك ان
تقاتل بالسلاح لا بالحجر؛ وتقول ام نضال: كان
من اجمل حياتي عندما امتلك محمد السلاح
فأحضره لي ليسعد قلبي به، ويؤكد لي انه اصبح
رجلا يمكن ان يسير في طريق الجهاد.
ثانياً:
مسؤولية المرأة في الحرب:
تتعدد
المسؤوليات التي تلقى على عاتق المرأة اثناء
الحرب، واذا كان الجهاد بالنفس والرغبة في
الاستشهاد في سبيل الله هو احد الأبواب التي
تتمناه المرأة المسلمة فهناك مجالات اخرى لا
تقل عنها في الاهمية والاجر، خاصة مع الغياب
الطويل للرجل
اما بسبب جهاده في المعارك او بسبب أسره او موته وما الى ذلك،
فقد روي عن اسماء بنت يزيد الانصارية ان
رفيقات لها بعثن بها للرسول (ص) لتقول له: (إن
الرجال يخرجون للجهاد ويشهدون الجنائز، ونحن
في البيوت نحفظ لهم الاموال ونربي لهم
الاولاد، فهل نشاركهم في الاجر، فقال رسول
الله عليه الصلاة والسلام: يا اسماء اعلمي من
وراءك من النساء ان حسن تبعل احداكن لزوجها
وطلبها مرضاته تعدل كل ما ذكرت).
ومن
هنا فمن الاجحاف ان نطالب من المرأة الخروج
الى القتال اذا ترتب عن هذا الخروج مفسدة كبرى
كترك الاطفال الصغار بدون مربي ومعيل، او ترك
الاسرة بدون ربان يقودها
ويحافظ على مبادئها التي قد تتعرض لانفلات
نتيجة غياب الرقيب.
اضافة
الى ذلك من المفيد ان نذكر دوراً آخر للمرأة
تجاه اسرتها في تلك المرحلة، وهو الدور اللذي
يمكن ان تلعبه في حال اصابة احد افراد العائلة
في الحرب
اصابة تستوجب العناية والرعاية الدائمة.
كل
هذا لا يعني ان تمتنع المرأة عن انواع الجهاد
الاخرى، بل عليها ان تجاهد في ابواب الجهاد
التي حث عليها الإسلام والتي منها جهاد النفس
وجهاد المال، وجهاد اللسان.
1_
الجهاد بالنفس:
فرض
الله عز وجل الجهاد وجعل له الثواب العظيم،
قال تعالى: (ومن يقاتل في سبيل الله
فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيماً) سورة النساء،
74.
هذا
وقد اجمع الفقهاء على وجوب الجهاد على المرأة
عند دخول العدو دار الإسلام والنفير العام،
اما في الحالات العادية الاخرى فإن الجهاد
بالنسبة لها هو من فروض الكفاية التي يحق
لها المشاركة فيه وتثاب عليه ويكون دورها هو
القيام بخدمة المجاهدين وصنع الطعام لهم
ومداواة مريضهم، وإسعاف جريحهم ونحو ذلك.
وقد
كان النبي (ص) يخرج بالنساء في غزواته لهذا
الغرض.
2_
الجهاد بالمال:
حث
الله تعالى على الجهاد بالمال، فقال عز وجل: (وجاهدوا
باموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم ان
كنتم تعلمون)، سورة التوبة، 41.
وتقوم
المرأة بدور هام في هذا النوع من انواع الجهاد، وذلك
بجمعها الاموال والتبرعات والزكوات والصدقات
التي يحتاج اليها الجيش من اجل شراء الاسلحة
والمعدات الطبية وغير ذلك من الامور التي
تندرج في اطار القوة المادية الضرورية
لمواجهة الاعداء.
اضافة
الى ذلك فإن للمال دور آخر لا يستهان فيه في رد
كيد الاعداء واضعافهم وذلك يكون عن طريق قطع
اي تعاون اقتصادي بينهم، وهو ما يعرف بسلاح
المقاطعة، فبامتناع المرأة المسلمة عن شراء
المنتجات التي يصنعها العدو تساهم في اضعاف
اقتصاده وبالتالي تؤثر على صموده في المعركة.
ويعد
سلاح المقاطعة سلاحاً حربياً فعالاً بل هو
اكثر فعالية من دفع الاموال لشراء الاسلحة،
وذلك على قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب
المصالح، وهذا النوع من الجهاد استخدمه النبي
(ص) في حصاره لبني النضير وقطعه وتحريقه
لنخيلهم، واستخدمه في العصر الحديث غاندي في
الهند ضد انجلترا واستخدمته اليابان وكوبا مع
امريكا.
3_
الجهاد باللسان:
تكمن
اهمية جهاد اللسان لارتباطه بالتكنولوجيا
التي جعلت من الإعلام، سواء المقروء منه او
المسموع او المكتوب، سلاحا حربياً فعالا
يستخدمه العدو من اجل الغزو الفكري للعقول
والقلوب من جهة وتغيير القيم والمفاهيم من
جهة اخرى، وهكذا تحول الاستشهاد انتحاراً،
والجهاد ارهاباً.
اولا_
الدعوة الى الله تعالى:
تأتي
اهمية الدعوة الى الله تعالى في هذه المرحلة
عبر ربط الجهاد بامور عدة:
1_
تعريف المسلم بواجباته نحو اخيه المسلم وخاصة
المجاهد في سبيل الله الذي يقاوم من اجل اعلاء
كلمة الله عز وجل، والذي يتعرض للاعتداء
والتهجير والموت من قبل الاعداء الذين لا
يفرقون بين المقاتل والمدني وبين المرأة
والشيخ وبين الطفل والرضيع، فهذه المشاعر
الاخوية مهمة جداً خاصة مع حاجة المسلم في ارض
الجهاد الى مساندة اخوانه ليس فقط بالجهد
المادي بل ايضاً بالجهد المعنوي عبر الدعاء
لهم بالنصر والتثبيت والفرج.
2_
محاولة بث السكينة والاطمئنان في بعض القلوب الخائفة
والقلقة والتي تشعر الإحباط والهزيمة
النفسية، مما ينافي عقيدة المسلم الراضي عن الله عز
وجل في كل الاحوال.
من
المفيد في هذه المناسبة تذكير الناس بمواقف
النبي (ص) واصحابه التي لم تكن، مهما عظم كربها، لتخرج
النبي (ص)، عن سكينته ورضاه، مثل موقفه في
الهجرة، حيث قال تعالى واصفاً
حاله: (ثاني اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا
تحزن الله معنا)، سورة التوبة، 40.
3_
استثمار الاحداث في انضاج وعي الناس، وبيان
الاهداف الحقيقية
للحرب التي تشن على المسلمين، والتي تتعلق
بحماية امن اسرائيل، وتأمين هيمنتها على
المنطقة، اضافة الى المطامع الاقتصادية التي
لا تخفى على احد، والاهم من ذلك الحروب
الصليبية التي تحدث عنها الرئيس بوش مدفوعا
بعقيدة الكنيسة الإنجيلية المعمدانية
التي ينتمي اليها.
4_
حض المؤمنين على الدعاء من اجل نصرة
المجاهدين في كل مكان، ورد كيد الاعداء،
فإن الدعاء يرد القدر.
لذا
فمن المفيد، من اجل استجابة الدعاء اللهج به
في مظان الإجابة،
في القنوت،
في أثناء الصلوات، في السجود والقيام
بالاسحار، بين الاذان والإقامة، فإذا علمنا
ان الدعاء يستخدمه الاعداء الكفار سلاحاً في
حربهم فكيف هو الحال بنا ونحن المظلومون
اصحاب الحق، فقد ذكرت الصحف ان الكونجرس
الاميركي اصدر قراراً يوصي الامريكيين بـ
الصوم، والصلاة تأمين الحماية الإلهية
لأمريكا ضد الارهاب وللقوات التي تحارب في
العراق. وقد
تبنى
مجلسا
النواب والشيوخ هذين القرارين من اجل تأمرين
حماية العناية الإلهية لشعب الولايات
المتحدة وقادتها ومواطنيها.
ثانيا:
الجهاد الإعلامي:
تستطيع
المرأة المسلمة عبر سلوكها هذا الباب تبليغ
رسالة الله عز وجل ونصرة المجاهدين عبر رفع
معنوياتهم على ارض المعركة من جهة، اضافة الى
فضح مخططات الاعداء وكشف اضاليلهم وكذبهم من
جهة اخرى.
فإذا
كان هذا العصر يتميز بوجود الصحف والانترنيت؛
فمن الواجب على كل كاتب آتاه الله القدرة على
الكتابة ان يسخر كلماته وحروفه من اجل
المساهمة في الدفاع عن الإسلام، ويزداد هذا
الواجب في اثناء الحروب حيث يجب عليه
المجاهدة بالقلم كما يجاهد المقاتل بالسلاح.
ختاماً،
اشدد على اهمية بث مشاعر العزة
بهذا الدين واليقين بالنصر وان طال، ولعل
حكمة (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) نراها
ان شاء الله ماثلة امام اعيننا ونلمسها بايدينا.
فلنتسلح
بالدعاء الذي به يدفع الله عز وجل البلاء
ويفرج الهموم وينفس الكروب ويغير الأحوال،
وصدق الله عز وجل بقوله: (ادعوني استجب لكم).
كيف
نقي الاطفال من الاحساس بعقدة الحقارة
والدونية؟
الخوض
في هذا الموضوع متشعب وطويل والبحث فيه
يكلفنا صفحات كثيرة .. ولكن إرتأينا الى
الدخول فيه باختصار لنعطي للموضوع حقه،
فالمناهج الدينية والعلمية تهدف الى
الاهتمام في تربية الطفل، تربية روحية وجسدية
وبشكل بالغ الاهتمام .. فكما أن جسد الطفل
وروحه مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، فإن الصلة
تكون ذلك وثيقة أيضاً بين تربيته البدنية
والروحية و... كما ان الحالات النفسية تؤثر في
الجسم، والجسد يؤثر في الروح، فإن العناية
بصحة الجسم أو اهمالها تترك أثراً مماثلاً
على الوضع الروحي والعكس بالعكس .. وكما إن جسد
الصبي يصاب بالانحراف نتيجة النقصان في
المواد الغذائية او الإفراط فيها فكذلك روحه
فإنها تصاب بالانحراف نتيجة النقصان في
الحنان والعناية أو الإفراط في ذلك .. فيجب على
الآباء والأمهات الذين يأخذون على عاتقهم
تربية أطفالهم ان يهتموا في جميع مراحل حياة
الطفل بالمصالح
الجسمية والروحية جنباً الى جنب، وكذلك عليهم
أن يحاولوا ارضاء الغرائز التي تتعلق بها حسب
منهج مستقيم يقوما برسمه معاً ..
إن
الإحساس بالحقارة يعد أحد الحالات النفسية
الشاذة التي قد تصيب الإنسان منذ الأدوار
الأولى من حياته، فإن اشتدت هذه الحالة
الروحية وأوغلت في الضمير الباطن فتظهر بذلك
بصورة أو بحالة عقدة نفسية ربما جرت وراءها
سلسلة من الآثار الوخيمة والنتائج المؤلمة
والمآسي الكثيرة، فعندما يستمر الصراع
الروحي بين شخص ما وعقدة معينة فإن الأعصاب
تفقد قدرتها بالتدريج ويصاب الإنسان بمرض خاص
...
من
الواضح أن هذا الضعف الحاصل في الأعصاب نتيجة
للالتهابات والإثارات الروحية، وليس وليد
الضعف الصحي، أ إنه رد فعل روحي قبل أن يكون رد
فعل جسمي، ولذلك فإنه لا يعالج بالتنزه
واستعمال الأدوية والعقاقير .. فهو علاج لا
يعدو أن يكون مؤقتاً إلا أن يحدث تغيير جذري
في اسلوب تفكير الشخص .. ففي خضم هذا الوضع
يبلغ الصراع الروحي في الإنسان درجة لا
تستطيع الاعصاب معها أن تقاوم، فهي قد
استنفذت قدرتها على المقاومة وتكون النتيجة
أن يصاب الإنسان بالصرع والرعشة العصبية ...
إن
العوارض الظاهرية لهذه الحالة المضطربة
عبارة عن انقباض العضلات والأرق والضعف
المفرط .. وإذا حاولنا جدلاً البحث عن رابطة
العلية والمعلولية لهذه الظواهر فإن جذورها
توجد في حوادث دور الطفولة أو الحوادث
القريبة الوقوع لاشك في أن اكتشاف علة ذلك أمر
عسير جداً لأنه يقع بواسطة تمحيص القوى
الباطنية للمريض فقط، وأحياناً نجد جذوره في
الاستياء من تحقير سابق أو حالة مشابهة لذلك
وفي أحيان أخر توجد جذوره في الخوف من انهيار
الشخصية وفقدان السمعة .. إن الحوادث المؤلمة
والخواطر المرة التي تحطم شخصية الفرد وتوجه
ضربة قاصمة الى أنانيته وغروره الذاتي الى
احساسه بالحقارة.
وقد
يولد الإحساس بالحقارة على أثر الإهانة أو
الضرب المبرح ولكنه يزول بعد عدة ساعات أو
بضعة أيام، في حين توجد عوامل ثابتة ورصينة
تتسبب أحياناً في ايجاد الشعور بالحقارة
فينفذ هذا الشعور الى الأعماق، ثم يتحول الى
عقدة الحقارة ويلازم المريض بصورة مرض مزمن ..
وهناك عوامل وأسباب كثيرة تتسبب في ايجاد هذه
العقدة النفسية أهمها هي العاهات العضوية
والنقائص التربوية ..
ويرى
العالم والمفكر الاوروبي آدلر ان عقدة
الحقارة توجد في الغالب عند ثلاث طوائف من
الأشخاص:
1ـ
ذوو العاهات العضوية، أي الأفراد المصابون
بنقص عضوي منذ الطفولة هذا النقص يتسبب في أن
يرى الطفل نفسه دون مستوى الآخرين دائماً
وهذا ما يلاحظ بوضوح عند الطفل المصاب بشلل،
فإنه يحرم من اللعب مع مجموعة الأطفال.
2ـ
الأفراد الذين يخضعون منذ الصغر الى رقابة
مشددة من قبل الوالدين، ويمكن تقسيم هذه
الطائفة بدورها الى صنفين:
أ
ـ الأطفال المدللون وهم الذين يقابلون
بالحنان المفرط والعناية البالغة لانفرادهم
واستئثارهم بمحبة الوالدين.
ب
ـ الأطفال المكبوتون، وهم الذين يلاقون ضغطاً
شديداً، وكلما حاولوا اثبات وجودهم وجدوا
الكبح والقمع من الكبار الذين يضطرونهم
للسكوت والتزام الصمت.
ج
ـ الاطفال المهملون: أما الأطفال المهملون
فالذين كان نصيبهم من العناية قليلاً منذ
الصغر يشعرون بأنهم أفراد تافهون في المجتمع،
عديموا الفائدة ..
أما
أصحاب العاهات العضوية فلابد أن نعرف وندرك
بشكل واسع وعميق ان من أعظم النعم الإلهية
سلامة ولادة الطفل .. فالطفل الذي يتولد
سالماً طبيعياً ذا روح مستوية وهندام منسجم
يكون قد نال ما يقارب خمسين بالمئة من سعادته
حين الولادة، وإنسان كهذا يملك من ناحية
البناء الطبيعي، واعتدال الخلقة روحاً
هادئة، وفكراً مطمئناً، أما الطفل الذي يتولد
أعمى أو أصم، أو أشل، وبصورة عامة يكون ذا
عاهة عضوية عند ولادته أو تصادفه حوادث تفقد
بعض أعضائه أو تقف في سبيل نموه الطبيعي فإنه
يكون شقياً ومتذمراً، يحس بالحقارة والضعة في
نفسه وأخيراً يصاب بعقدة الحقارة، وبعبارة
أخرى فإنه كما تتسبب العيوب والعاهات العضوية
حين الولادة في نشوء عقدة الحقارة عند
الإنسان كذلك العمى والصمم والبكم الحاصل
للإنسان بعد أعوام من البصر والسمع والتكلم
وهناك اطفال يعيشون في ألم مستمر لضعف او نقص في
اجسامهم، هذا النقص يشمل مختلف الحالات لظهور
خال أو بقعة صغيرة في وجه فتاة حسناء أو تقوس
لساقين، او انحناء العمود الفقري وغير ذلك ..
وكل هذه النواقص وما يشبهها يمكن أن تؤذي
الإنسان طيلة عمره وتجعله تحت ضغط عقدة
الحقارة وقد تؤدي الى الجنون والانتحار ..
اضافة
الى ذلك فإن الطفل الضعيف او المصاب بنقص في
بدنه يكون دائماً عرضة لسخرية اقرانه او
اصدقائه وتحقيرهم اياه، فهو لا يستطيع الدفاع
عن نفسه وذلك بسبب النقص الموجود فيه فيضطر
الى عدم الاعتناء بسخريتهم واعطائهم الإذن
الصماء .. ولكن هذا بحد ذاته هو ايضاً مدعاة
للذلة له، وكبت غرائزه وجرح مشاعره ويسبب
الشقاء والقلق له فيما بعد لأن مشاعره
المتأملة التي لم تجبر بشيء وغرائزه المكبوتة
لابد أن تؤدي في النتيجة الى القلق واضطراب
الفكر ..
وهناك
حالة يجب الانتباه اليها وهي التحقير
والسخرية حيث يتألم الاطفال الذين يكابدون من
نقص عضواً أو عيب في بناء أجسامهم من جهتين:
الاولى:
النقص والحرمان الذي يلاحظونه في انفسهم، أما
الثاني استهزاء الآخرين بهم وسخريتهم منهم،
فمثلاً يرى الأبكم ان الآخرين يتكلمون
ويتلذذون من محاورتهم فيما بينهم لكنه بسبب
العيب الموجود في لسانه عاجز عن النطق،
فشعوره بهذا العجز يجعله تحت ضغط روحي فيحس
بالضعة والحقارة، ويتألم من حرمانه هذا
وتألمه الآخر ناتج من تحقير الأفراد السالمين
اياه واستهزاءهم منه .. ذاكرين عجزه ذاك بصورة
اهانة وتحقير، ولعل هذا الألم الناشئ من
استهزاء الناس منه أكثر من ألمه الناتج من
شعوره بالنقص والحرمان ..
لقد
تمكن العلم الحديث في تقدمه وازدهاره من
اصلاح بعض العاهات العضوية كارجاع العيون
التي بها حول الى وضعها الطبيعي، وكذلك رد
الأنوف القبيحة
وتجميلها بالشكل الجيد واللائق وتقويم
السيقان المتقوسة، وترميم شقوق الشفاه
وغيرها من العيوب والعاهات العضوية. وقد أصبح
الجراحون يجرون عمليات جراحية على بعض
الاعضاء بحيث تأخذ شكلاً طبيعياً جميلاً
ويرتاح المصاب ببعض العيوب الظاهرية من
الشعور بالحقارة والتعاسة ولكن هناك بعض
العيوب والنقائص لم يتوصل العلم بعد الى
علاجها واصلاحها ..
فعلى
الأفراد الذين يكابدون نقصاً لا يقبل العلاج
ويبعث فيهم الشعور بالألم والإحساس بالحقارة
أن يستفيدوا من سائر أعضائهم السليمة أكبر حد
ممكن، ويسعوا وراء تحصيل علم من العلوم
المهمة او فن يحتاجه المجتمع بحيث يتمكنون من
احرازه ونيل مقام شامخ فيه وعندئذ لاشك في أن
الكمال الذي يحصلون عليه بواسطة العلم يكون
سبباً لجمالهم الاجتماعي، ويخفي نقصهم
العضوي، ويمنع من انتباه الناس الى عيوبهم،
فكم من أفراد حرموا نعمة البصر او السمع او
النطق، أو كانت فيهم نقائص اخرى لم يلتفتوا
الى ذلك وراحوا يجدون ويجتهدون بكل رغبة وشوق
وراء الثقافة حتى أحرزوا مكانة سامية في
المجتمع وعاشوا حياتهم بكل عز وفخر، فلقد
تمكن هؤلاء بفضل مثابرتهم من انقاذ ارواحهم
من الشعور بالحقارة، او الحد من هذا الشعور
نسبياً ..
إن
المصيبة العظمى لدى النقائص والعاهات إنما هي
تحقير الناس واستهزائهم، فإن السخرية
والإهانة والتقريع والكلمات البذيئة تعتبر
سهاماً مسمومة تصيب قلوب هؤلاء من الإحساس
بالحقارة فيهم، وبالتالي تجعل العيش عليهم
مراً وجحيماً لا يطاق .. والحل الوحيد للتخلص
من ذلك كله هو تهذيب اخلاق المجتمع وايجاد
السجايا الفاضلة فيه ..
ففي
البلاد التي يتحلى شعبها بالصفات الفاضلة
والنبيلة ويقوم أفرادها بواجباتهم الخلقية
خير مقام لا يحتقر الأعمى أو الأبكم أو الأشل
أو غيرهم من اصحاب الأمراض والآفات ولا يصدر
من الأفراد ما يزيد من آلامهم فالرجال
المحسنون هم الذين إن لم يتمكنوا من وضع مرهم
على قلوب المصابين الجريحة فإنهم لا يتشمتون
بهم ولا يزيدون مصيبتهم عليهم ولا يتم ذلك إلا
بالقيام بواجباتهم الخلقية خير قيام بحيث لا
يحتقر الأعمى أو الأبكم أو الأشل أو غيرهم من
أصحاب الأمراض والآفات ولا يصدر من الأفراد
ما يزيد من آلامهم وتجريحهم وتذكيرهم بعيوبهم
..
وقد
منعت التعاليم الخلقية في الإسلام الاستهزاء
والاهانة واللوم والشماتة مطلقاً وحذر علماء
المسلمين الناس من هذه الصفات الذميمة .. ولقد
وردت أخبار ونصوص كثيرة في خصوص المصابين
وذوي العيوب والنقائص الجسمية وفي اسلوب
المعاشرة معهم، بحيث لو طبقت وروعيت هذه
التعاليم لما تأثر المصابون في المجتمع ..
ولما شعروا بالحقارة ..
لقد
حذر الإسلام في تعاليمه الأخلاقية الناس من
اللمز وقد ورد ذلك بصورة صريحة في القرآن
الكريم حيث قال تعالى (ولا تلمزوا أنفسكم) حيث
إن اللمز يعتبر البحث عن عيوب الناس والتكلم
بها وعلاوة على ذلك فإن مراعاة حقوق الناس
والآداب العامة والأخلاق الفاضلة هي من صفات
المجتمع الاسلامي الذين نسبوا اليه ..
فالمسلم الواقعي لا يحتقر ولا يهين بلسانه
وحركاته أحداً ولا يؤلم قلب شخص أصلاً
فالتكلم بعيوب الأشخاص يزيد من الحقارة في
نفوسهم في أي عمر كان، طفلاً أو رجلاً، وأما
العلة الثانية من علل الشعور بالحقارة التي
تبدأ من دور الطفولة ومن الممكن أن تكون سبباً
لنشوء عقدة الحقارة والتعاسة عند الأطفال هي
الأسم القبيح واللقب الكريه .. حيث إن الأسم
الذي يضعه الوالدان للطفل يبقى معه الى آخر
لحظة من حياته .. فلو
كان قبيحاً ومنكراً يكون سبباً لايذاء الطفل
في كل حين .. ويعرضه
للسخرية من قبل أقرانه واستهزائهم به ..
فيجب
على الآباء الانتباه الى هذه النقطة المهمة
في حياة أطفالهم والاعتناء بأسمائهم وخير
الأسماء ما عبدت وحمدت واسماءنا العربية
كثيرة وجميلة .. فإن الإسم الجيمل للطفل يجعله
يفتخر باسمه واسم عشيرته .. ولكن ما نجده في بعض
المناطق ومع
كل الأسف يطلقون أسماء عجيبة وغريبة على
أبناءهم ويجعلونهم مصدر للسخرية والاستهزاء
فمنهم من يسمي ابنه اسماء ليس لها معنى في
لغتنا العربية ولا نريد التطرق اليها
بالتفصيل فكلنا قد لمس هذا في حياته من خلال
علاقاته بالمجتمع.
إن
الطفل الذي يستهزأ به من قبل سائر الاطفال
لاسمه المستهجن او لانتسابه الى عشيرة ذات
اسم قبيح يخسر نشاطه ويسير دوماً الى اضمحلال
وانهيار، فيحاول تجنب الألعاب الجماعية
للأطفال ويخاف من معاشرتهم ويخفي نفسه قدر
المستطاع عن المخالطة معهم ويشعر بضعف
الشخصية وعدم الكفاءة وعدم الثقة بنفسه
وفقدان الإرادة، إن هذا النوع من الأطفال
يبتلى بالشعور بالحقارة عندما يشب ويكبر
وينطوي على نفسه ويكون لديه شعور بالغربة
والابتعاد عن أقرانه ...
ونستنتج
من ذلك كله إن الأسم القبيح للطفل او اسم
العشيرة الغير محبب او اسم العائلة القبيح او
اللقب او الشهرة السيئة تسبب للطفل الشعور
بالحقارة مما يؤدي هذا الشعور الى تنغيص
حياته وانطوائه على نفسه.
إن
الشعور بالحقارة عند الأطفال المنبعث من
الإسم القبيح يلازم الطفل منذ الأدوار الأولى
لحياته ويكون سبباً لتعاسته وشعوره بالخسة
والضعة طيلة أيام عمره .. فندعو جميع الآباء
والأمهات الى الاهتمام بأولادهم وتسميتهم
أسماء حسنة وجميلة وهذا هو جزء من الحقوق
الدينية للأولاد على آبائهم..
المصادر:
ـ
الطفل بين الوراثة والتربية، فلسفي.
ـ
جسم الإنسان، ديفيد لامبرت.
(خديجة)..
قدوة لكل النساء
في
ذلك العالم الجاهلي الرهيب حيث يعم الظلم
صحراء مكة .. ومع الشقاء الذي يخيم على شعابها
.. وشدة الاضطهاد ووحشية القهر، والشقاء
المتفشي فيها .. لابد من مكان هادئ يحتضن رسول
البشرية .. ولابد من اقتران محمد بإمرأة تناسب
انسانيته وتصل الى مستوى اهدافه .. وتتعايش مع
حياته .. لما كان ينتظرها من جهاد وصبر وعطاء
للبشرية .. ولم يكن في نساء قريش من امرأة تصلح
لهذه المهمة العظيمة غير خديجة بنت خويلد.
وشاء
المولى العلي القدير ان تتعرف خديجة على محمد
ذلك الشاب الصادق الأمين ويتجه قلبها نحوه ..
وتتعلق بشخصيته .. وتعرض عليه الزواج .. ولم يكن
في دنيا محمد غير تلك السيدة المرموقة في
المجتمع الجاهلي خديجة .. صاحبة الجاه والثروة
والمال والتجارة ..
فقد
احتلت خديجة (س) الموقع الرائد والفعال في
حياة الرسول (ص) بعد أن انتقل الى دارها .. تلك
الدار التي لازالت آثارها شاخصة ومعالمها
ناطقة تحكي احداث الرسالة المحمدية والدعوة
الإلهية وتنقل لهم صور الصبر والمعاناة التي
عاناها معاً ..
لقد
كانت الأسرة المحمدية المثالية واحة الحب في
صحراء الجاهلية القاحلة ووفا السعادة في دنيا
الشقاء يأوى اليها الرسول لتهدئ آلامه
ويحتضنه ايمانها ..
تلك
خديجة المرأة المخلصة التي أحبت الله وأحبت
الرسول وضحت بما لديها من أجل رسالتها ودعوة
زوجها العظيم .. فهل هناك من امرأة تعادل خديجة
في دنيا محمد (ص). فهي أول من آمنت برسالته
وصدقت دعوته وبذلت مالها وثروتها في سبيل
الله ونشر الدعوة المحمدية، تحملت ما تحمل
الرسول .. فكانت الحضن الدافئ لاستيعاب آلامه
ومشاكله من قريش ومستكبريها.
خديجة
هي القدوة الحسنة والأسوة العظيمة للمرأة في
كل عصر .. لقد كانت مثالاً للمرأة في العقل
الحر، والتفكير الحر. والقرار الحر. لم يمارس
معها رسول البشرية اية ضغوط من أجل دخولها الى
واحة الإسلام .. بل صدقته منذ اللحظة الأولى ..
وبهذا سجلت دوراً عظيماً للمرأة في مسيرة
الدعوة الإلهية والحركة الرسالية رغم ما
أصابها من خسارة في المال والصديقات
والمطاردة التي نالتها وتشريدها في شعب أبي
طالب حتى ماتت وسمى الرسول ذلك العام بعام
الحزن ..
فسلام
على خديجة .. وسلام عل روحها الطاهرة..